الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
354
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال رسول اللّه : اخترت من اختار اللّه لي عليكم : عليا » « 1 » . ونقله ابن أبي الحديد في « شرح النهج » عن البلاذري والأصفهاني هكذا : انّ قريشا أصابتها أزمة وقحط ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - لعمّيه حمزة والعباس : ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل ؟ فجاؤوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم - وكان شديد الحبّ لعقيل - فأخذ العباس طالبا وأخذ حمزة جعفرا ، وأخذ محمّد - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - عليا عليه السّلام
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 15 ، هذا وفي بعض التواريخ ، ويحضرني الآن منها « شرح الأخبار » للقاضي النعمان المصري المغربي التميمي الشيعي الفاطمي الإسماعيلي ، فيه أنّه كان بين كلّ واحد من ولد أبي طالب عشر سنين ( ج 1 : 188 ) فإذا كان لعلي عليه السّلام يومئذ ست سنين كان لجعفر ست عشرة سنة ولعقيل ست وعشرون سنة ولطالب ست وثلاثون سنة ، ولذلك يبدو الخبر غريبا . ولعلّه لهذا انفرد القاضي بذكر سبب آخر لذلك سوى القحط قال : انّ سببه في ذلك : أنّ أشراف العرب والسادات منهم كانوا إذا شبّ لأحدهم الولد وأراد تقويمه وتأديبه ، دفعه إلى شريف من أشراف قومه ليلي ذلك منه ويستخدمه فيما يقومه به ، لئلّا يدلّ في ذلك عليه دلالة الولد على الوالد . وكان لأبي طالب ثلاثة من الولد ( كذا ) فلمّا شبّ عقيل دفعه أبو طالب إلى عباس أخيه ، ولما شبّ جعفر دفعه إلى حمزة أخيه ، ولما شبّ عليّ دفعه إلى رسول اللّه - صلوات اللّه عليه وآله - . وفي رواية أخرى : أنّه دفع جعفرا إلى عباس ، وعليا عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبقى عقيلا عنده . فلمّا لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالرجال وبان بنفسه وتأهّل كان علي عليه السّلام عند رسول اللّه ( ج 1 : 188 ) . فالمغربي وان أغرب في خبره هذا ولكنّه ابتعد بذلك عن الغرابة في أعمار هؤلاء الأبناء .